أبي منصور الماتريدي
480
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
ولقال : ولرجل طعام . ومما يبين ما ذكرنا : أن البغل حرام ؛ وهو من الفرسة ؛ فلو كانت أمه حلالا كان هو أيضا حلالا ؛ لأن حكم الولد حكم أمه ؛ لأنه منها أو هو كبعضها ، فمن حرم لحم البغل لزمه أن يحرم لحم الفرسة في حكم النظر والمقاييس ؛ ألا ترى أن حمار وحش لو نزا على حمارة أهلية لم يؤكل ولدها ، ولو أن حمارا أهليّا نزا على حمارة وحشية ؛ فولدت أكل ولدها ، أفلا ترى أنه جعل حكم الولد حكم أمه ؛ ولم يعتبر بالفحل ، فلما كان لحم البغل حراما وجب أن يكون لحم الفرسة كذلك . إلا أن أبا حنيفة - رحمه الله - كان لا يطلق تحريم أكلها ؛ لما فيها من الشبهة ، والاختلاف ، والأحاديث المروية عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ؛ لكنه ذكر الكراهة للشبهة التي فيها ؛ وكان أبو يوسف - رحمه الله - يبيح أكلها . وقد يجوز أن يحتج لأبي يوسف ؛ في الفرق بين المولود من الفرسة وبين ولد الحمارة الوحشية إذا نزا عليها حمار أهلي بأن ولد الحمارة لم يتغير عن جنس أمه ؛ فحكمه حكمها ، والبغل ليس من جنس أمه ؛ هو من جنس ثالث ، فلذلك لم يكن سبيلها بسبيله . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ . أخبر أنه يخلق ما لا نعلم ؛ فليس لنا أن نتكلف في علم ذلك . أو يخلق من النعم - فيما خلق - ما لا تعلمون أنتم أنها نعم . أو قال : يقول قوم : أن ليس لله أن يخلق شيئا لا يطلعه الممتحن . وقوله - عزّ وجل - : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ . اختلف فيه : قال بعضهم « 1 » : أي : على الله بيان قصد السبيل ، وهو الهدى : يبين الهدى من الضلالة ، ويبين من السبل التي تفرقت عن سبيله ؛ كقوله : ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ [ القيامة : 19 ] . وقوله - عزّ وجل - : وَمِنْها جائِرٌ أي : عليه بيان ما يجوز منها ؛ من قصد السبيل يعدل ويجار ، أو يقال : وبالله يوصل إلى قصد السبيل . وقال بعضهم : وَعَلَى اللَّهِ أي :
--> - سبيل الله ( 1636 ) والنسائي ( 6 / 215 - 216 ) في الخيل ، في أوله وابن ماجة ( 1 / 932 ) في الجهاد ، باب ارتباط الخيل في سبيل الله ( 2788 ) ، ومالك ( 2 / 444 ، 445 ) في الجهاد ، باب الترغيب في الجهاد ( 3 ) ، وأحمد ( 2 / 362 ، 383 ، 384 ) وابن خزيمة ( 2252 ) ، والبيهقي ( 4 / 81 ) ( 10 / 15 ) والبغوي في شرح السنة ( 3 / 336 ) برقم ( 1569 ) من حديث أبي هريرة . ( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 21491 ، 21492 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه ، كما في الدر المنثور ( 4 / 209 ) .